ابن عابدين

352

حاشية رد المحتار

السلم في الأولى ، والمسلم إليه في الثانية ، وعندهما الحكم كالأول كما قرره في الهداية وغيرها . قوله : ( ووقع الاتفاق على عقد واحد ) احتراز عما إذا لم يتفقا على عقد واحد ، كما لو قال رب المال للمضارب شرطت لك نصف الربح إلا عشرة وقال المضارب بل شرطت لي نصف الربح فإن القول لرب المال ، لأنه ينكر استحقاق زيادة الربح ، وإن تضمن ذلك إنكار الصحة ، هذا عندهما ، وأما عنده فلان عقد المضاربة إذا صح كان شركة ، وإذا فسد صار إجازة فلم يتفقا على عقد واحد ، فإن مدعي الفساد يدعي إجارة ومدعي الصحة يدعي الشركة ، فكان اختلافهما في نوع العقد ، بخلاف السلم فإن السلم الحال وهو ما يدعيه منكر الاجل سلم فاسد لا عقد آخر ولهذا يحنث في يمنيه لا يسلم في شئ فقد اتفقا على عقد واحد . واختلفا في صحته : فالقول لمدعي الصحة . وتمامه في الفتح . قوله : ( فالقول لمدعي الصحة عندهما وعنده للمنكر ) كذا في بعض النسخ وهو سبق قلم . وعبارة الهداية وغيرها : فالقول لمدعي الصحة عنده ، وعندهما للمنكر ، وهو كذلك في بعض النسخ . قوله : ( فالقول للطالب ) أي رب السلم ، فإن يطالب المسلم إليه بالمسلم فيه . قوله : ( وأي برهن قبل ) لكن برهان رب السلم وحده مؤكد لقوله لا مثبت ، لان القول له بدونه ، بخلاف برهان المسلم إليه وحده ، ولذا قضى ببينته إذا برهنا معا . قوله : ( فالقول للمطلوب ) لانكاره توجهه المطالبة . بحر . قوله : ( وإن برهنا فبينة المطلوب ) لإثباتها زيادة الاجل ، فالقول قوله والبينة بينته . بحر . قوله : ( ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا ) أي ويبدأ بيمين الطالب وأي برهن قبل ، وإن برهنا فبرهان الطالب والمسألة على أوجه ، لان رأس المال إما عين أو دين ، وعلى كل إما أن يتفقا عليه ويختلفا في المسلم فيه أو بالعكس ، أو يختلفا فيهما ، فإن كان عينا واختلفا في المسلم فيه فقط كقوله هذا الثوب في كر حنطة وقال الآخر في نصف كر أو في شعير أو حنطة رديئة وبرهنا قدم الطالب ، وإن اختلفا في رأس المال فقط هل هو ثوب أو عبد أو فيهما وبرهنا قضى بالسلمين ، وإن كان دراهم واتفقا فيه فقط يقضى للطالب بسلم واحد عند الثاني ، خلافا لمحمد ، وكذا لو الاختلاف في المسلم فيه فقط ، ولو فيهما كقوله عشرة دراهم في كري حنطة وقال الآخر خمسة عشر في كر وبرهنا ، فعند الثاني تثبت الزيادة فيجب خمسة عشر في كرين ، وعند محمد يقضى بالعقدين ا ه‍ فتح ملخصا . مطلب في الإستصناع قوله : ( هو لغة ( 1 ) طلب الصنعة ) أي أن يطلب من الصانع العمل . ففي القاموس : الصناعة ككتابة : حرفة الصانع وعمله الصنعة ا ه‍ . فالصنعة عمل الصانع في صناعته : أي حرفته . وأما شرعا : فهو طلب العمل منه في شئ خاص على وجه مخصوص يعلم ما يأتي . وفي البدائع : من شروطه :

--> ( 1 ) قوله : ( هو لغة طلب الصنعة ) هكذا بخطه مع أن الذي في نسخ الشارح هو طلب عمل الصنعة ، فلعلها نسخة أخرى وليحرر ا ه‍ . مصححه .